الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

63

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

آدم وهي أوّل من بغى على وجه الأرض وعمل الفجور والسحر وجاهرت بالمعاصي وولدت عوجا الجبار ولم يغرقه الطوفان ولم يبلغ بعض جسده وطلب السفينة ليغرقها * وفي معالم التنزيل عاش ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه اللّه على يد موسى وذلك ان اللّه وعد موسى عليه السلام أن يورثه وقومه الأرض المقدّسة وهي الشام * وفي عمدة المعاني الأرض المقدّسة أي المطهرة وهي دمشق وفلسطين وبعض الأردن وقيل الشام كلها وسيجيء أمرهم اللّه تعالى بالسير إلى أريحاء من أرض الشام وهي الأرض المقدّسة وكان لها ألف قرية وفي كل قرية ألف انسان وكان لا يحمل عنقودا من عنهم الا خمسة أنفس في خشبة بينهم ويدخل في شطر الرمانة إذا انزع حبها خمسة أنفس قال ابن عباس اريحاء قرية الجبارين كان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم العمالقة ورأسهم عوج بن عنق وقيل بلقاء * وفي معالم التنزيل سمى أولئك القوم جبارين لامتناعهم لطول قامتهم وقوّة أجسادهم وكانوا من العمالقة وبقية قوم عاد وقال اللّه يا موسى انى كتبتها لكم دارا وقرارا فأخرج إليها وجاهد من فيها من العدوّ فانى ناصرك عليهم وخذ من قومك اثنى عشر نقيبا من كل سبط نقيبا كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به فاختار موسى النقباء وسار ببنى إسرائيل حتى قربوا من أريحاء وبعث هؤلاء النقباء يتجسسون الاخبار ويعلمون علمها فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عوج بن عنق وكان طول قامته وعمره ما ذكرنا وعلى رأسه خرمة حطب فأخذ النقباء الاثني عشر وجعلهم في حزمته وانطلق بهم إلى امرأته وقال انظرى إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يزيدون قتالنا وطرحهم بين يديها وقال لأطحننهم فقالت امر أنه بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم ففعل ذلك * وروى أنه جعلهم في كمه وأتى بهم إلى الملك فنثرهم بين يديه وقال الملك ارجعوا فأخبروا بما رأيتم ثم إنه جاء وقوّر صخرة من الجبل على قدر معسكر موسى فرسخا في فرسخ وحملها ليطبقها عليهم فبعث اللّه الهدهد فقوّر الصخرة بمنقاره فوقعت في عنقه فصرعته فأقبل موسى وهو مصروع فقتله * وفي الانس الجليل والعرائس فأرسل اللّه طيرا فنقر الصخرة فنزلت من رأسه إلى عنقه ومنعته الحركة فوثب موسى وكانت وثبته عشرة أذرع وطوله عشرة أذرع وطول عصاه مثل ذلك ولم يلحق إلا عرقوبه وهو مصروع وضرب كعبه فقتله وتركه بموضعه وأردم عليه التراب والرمل فكان كالجبل العظيم في صحراء مصر وجاءت جماعة كثيرة من بني إسرائيل فقطعوا رأسه بعد جهد جهيد بالخناجر ووضعوا ضلعا من أضلاعه على نيل مصر فجسرهم سنة كذا في العرائس * وروى أن كل واحد من وثبة موسى وطوله وطول عصاه أربعون ذراعا * وهذه القصة لغرابتها أوردت في البين فلنرجع إلى ما كنا بصدده * روى أن آدم عاش تسعمائة وستين سنة وقيل ألف سنة وفي حياة الحيوان كان طول آدم ستين ذراعا وعاش ألف سنة إلّا ستين عاما وفي المختصر إلّا سبعين عاما * وفي الانس الجليل تسعمائة وثلاثين سنة وكان وصيه شيث ومدّة مرضه أحد عشر يوما وتوفى بمكة يوم الجمعة وصلّى عليه جبريل واقتدى به الملائكة وبنو آدم * وفي رواية صلّى عليه شيث بأمر جبريل ودفن بمكة في قبر لحد له في غار أبى قبيس وهو غار يقال له غار الكنز قاله وهب * وفي العرائس قال ابن إسحاق في مشارق الفردوس عند قرية هي أوّل قرية كانت في الأرض وكسفت عليه الشمس والقمر تسعة أيام ولياليها * وفي بحر العلوم عن ابن عباس أنه قال لما فرغ آدم من الحج رجع إلى الهند فمات على نود بالهند ودفن بها وعن ثابت البناني حفروا لآدم ودفنوه بسر نديب من الهند في الموضع الذي أهبط عليه وصححه الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره والزمخشري في الكشاف * وفي المدارك لما توفى آدم غسلته الملائكة وحنطته وكفنته في وتر من الثياب وحفروا له قبرا ولحد أو دفنوه بسر نديب من الهند وقالوا